أحمد بن يحيى العمري

215

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وكان يقول للفقيه محمد : فيّ وفيك نزلت : إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ « 1 » أنا من الرهبان ، وأنت من الأحبار ! « 2 » وقال كمال الدين ابن العديم في " تاريخ حلب " « 3 » : أخبرني الشيخ محمد اليونيني ، قال : سمعت الشيخ عبد الله اليونيني ينشد : شفيعي إليكم طول شوقي إليكم * وكلّ كريم للشفيع قبول وعذري إليكم أنني في هواكم * أسير ومأسور الغرام ذليل فإن تقبلوا عذري فأهلا ومرحبا * وإن لم تجيبوا فالمحبّ حمول سأصبر ، لا عنكم ولكن عليكم * عسى لي إلى ذاك الجناب وصول وأخبرني الشيخ محمد قال : كان الشيخ يصلي بعد العشاء الآخرة وردا إلى قريب ثلث الليل ، فكان ليلة يعاتب ربه عز وجلّ ، ويقول : يا رب ! الناس ما يأتوني إلا لأجلك ، وأنا قد سألتك في المرأة الفلانية ، والرجل الفلاني أن تقضي حاجته ، وما قضيتها ، فهكذا يكون ؟ . ويبكي ليله وينتحب . وليلة يتمثل بهذه الأبيات ، وكان يتمثل بها كثيرا . « 4 » قال : وأخبرني القاضي شمس الدين عبد الله الحنفي النائب بدمشق ، قال : حكى رجل من الفقراء كان قد صحب الشيخ عبد الله اليونيني ، وكان في صباه حماميا ، قال : دعتني نفسي إلى معاشرة النساء ، فبينا أنا عند امرأة ، وإذا زوجها قد جاء ، فدقّ الباب ، فحرت ، وكان بيتها صغيرا ، فصعدت السطح ، فدخل زوجها ، فرآها متغيرة ، فقال : مالك ؟ . قالت : لا شيء . فارتاب ، وصعد السطح .

--> ( 1 ) سورة التوبة - الآية 34 . ( 2 ) مرآة الزمان ج 8 ق 2 / 616 . ( 3 ) المسمى ب : " بغية الطلب في تاريخ حلب " تأليف كمال الدين ابن العديم طبع حديثا بتحقيق الدكتور سهيل زكار في اثني عشر مجلدة مع الفهارس . ( 4 ) تاريخ الإسلام للذهبي 44 / 345 .